مجمع البحوث الاسلامية
207
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ البقرة : 177 ، وأمّا قول النّابغة : * عليهنّ شعث عامدون لبرّهم * فقالوا : أراد الطّاعة ، وقيل : أراد الحجّ . وقولهم للسّابق الجواد : المبرّ ، هو من هذا ، لأنّه إذا جرى صدق ، وإذا حمل صدق . وأصل « الإبرار » ما ذكرناه في القهر والغلبة ، ومرجعه إلى الصّدق . ومن هذا الباب قولهم : هو يبرّ ذا قرابته ، وأصله الصّدق في المحبّة ، يقال : رجل برّ وبارّ . وبررت والدي وبررت في يميني . وأبرّ الرّجل : ولد أولادا أبرارا . وأمّا حكاية الصّوت فالعرب تقول : « لا يعرف هرّا من برّ » فالهرّ : دعاء الغنم ، والبرّ : الصّوت بها ، إذا سيقت . ويقال : لا يعرف من يكرهه ممّن يبرّه . والبربرة : كثرة الكلام والجلبة باللّسان ، قال : * بالعضر كلّ عذوّر بربار * ورجل بربار وبربارة . ولعلّ اشتقاق « البربر » من هذا . فأمّا قول طرفة : ولكن دعا من قيس عيلان عصبة * يسوقون في أعلى الحجاز البرابرا فيقال : إنّه جمع بربر ، وهي صغار أولاد الغنم . قالوا : وذلك من الصّوت أيضا ، وذلك أنّ البربرة صوت المعز . والأصل الثّالث : خلاف البحر . وأبرّ الرّجل : صار في البرّ ، وأبحر : صار في البحر . والبرّيّة : الصّحراء ، والبرّ : نقيض الكنّ . والعرب تستعمل ذلك نكرة ، يقولون : خرجت برّا وخرجت بحرا ، قال اللّه تعالى : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الرّوم : 41 . وأمّا النّبت فمنه البرّ ، وهي الحنطة ، الواحدة : برّة . ( 1 : 177 ) أبو هلال : الفرق بين البرّ والصّلة : أنّ البرّ : سعة الفضل المقصود إليه ، والبرّ أيضا يكون بلين الكلام . وبرّ والده ، إذا لقيه بجميل القول والفعل . [ ثمّ استشهد بشعر ] والصّلة : البرّ المتأصّل ، وأصل الصّلة : وصلة على « فعلة » وهي للنّوع والهيئة ، يقال : بارّ وصول ، أي يصل برّه فلا يقطعه ، وتواصل القوم : تعاملوا بوصول برّ كلّ واحد منهم إلى صاحبه ، وواصله : عامله بوصول البرّ ، وفي القرآن : وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ القصص : 51 ، أي كثّرنا وصول بعضه ببعض بالحكم الدّالّة على الرّشد . الفرق بين البرّ والصّدقة : أنّك تصدّق على الفقير لسدّ خلّته ، وتبرّ ذا الحقّ لاجتلاب مودّته ، ومن ثمّ قيل : برّ الوالدين . ويجوز أن يقال : البرّ هو النّفع الجليل ، ومنه قيل : البرّ محلّا له نفعة . ويجوز أن يقال : البرّ سعة النّفع ، ومنه فيه البرّ : الشّفقة . الفرق بين البرّ والخير : أنّ البرّ مضمن بجعل عاجل قد قصد وجه النّفع به . فأمّا الخير فمطلق ، حتّى لو وقع عن سهو لم يخرج عن استحقاق الصّفة به ، ونقيض الخير : الشّرّ ، ونقيض البرّ : العقوق . ( 139 ) الفرق بين البرّ والقربان : أنّ القربان البرّ الّذي